محمد متولي الشعراوي
10421
تفسير الشعراوي
إنْ كانت الدنيا يُملِّك اللهُ فيها بعض خَلْقه بعض خَلْقه ، كما قال سبحانه : { قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ . . . } [ آل عمران : 26 ] وقلنا : فَرْق بين المِلْك والمُلْك : المِلْك كل ما تملك ولو كان حتى ثوبك الذي ترتديه فهو مِلك ، أمّا المُلْك فهو أن تملك مَنْ يملك ، وهذا يعطيه الله تعالى ، ويهبه لمن يشاء من باطن مُلْكه تعالى ، كما أعطاه للذي حاجّ خليلَه إبراهيم عليه السلام : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ الله الملك } [ البقرة : 258 ] . هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فلا مْلك ولا مُلْك لأحد ، فقد سلب هذا كله ، والملْك اليوم لله وحده : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] . إذن : فما في يدك من مُلْك الدنيا مُلْك غير مستقر ، سرعان مان يُسلَب منك ؛ لذلك يقول أحد العارفين للخليفة : لو دام الملْك لغيرك ما وصل إليك ، فالمسألة ليست ذاتية فيك ، فمُلْكك من باطن مُلْك الله تعالى صاحب الملك ، وهو الملك الحق ، فمُلْكه تعالى ثابت مستقر ، لا ينتقل ولا يزول . وإن انتقلتْ الملكية في الدنيا من شخص لآخر فإنها تُجمَع يوم القيامة في يده تعالى ، وتجمّع الملْك والسلطة في يد واحدة إنْ كانت ممقوتة عندنا في الدنيا ، حيث نكره الاحتكار والدكتاتورية التي تجعل